أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
100
العقد الفريد
اليهودي والنصراني ومشركي العرب ، أهم أقرب إلى كتاب اللّه أم معاوية وأهل الشام ؟ قال : بل معاوية وأهل الشام أقرب . قال علي : أفرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أوثق بما في يديه من كتاب اللّه أو أنا ؟ قال : بل رسول اللّه . قال : أفرأيت اللّه تبارك وتعالى حين يقول : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » ؛ أما كان رسول اللّه يعلم أنه لا يؤتي بكتاب هو أهدى مما في يديه ؟ قال : بلى . قال : فلم أعطى رسول اللّه القوم ما أعطاهم ؟ قال : إنصافا وحجة . قال : فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول اللّه . قال ابن الكواء : فإني أخطأت ، هذه واحدة ، زدني . قال علي : فما أعظم ما نقمتم عليّ ؟ قال تحكيم الحكمين ؛ نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكا وتبذيرا . قال علي : فمتى سمّي أبو موسى حكما : حين أرسل ، أو حين حكم ؟ قال : حين أرسل قال : أليس قد سار وهو مسلم ، وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل اللّه ؟ قال : نعم . قال عليّ : فلا أرى الضلال في إرساله . فقال ابن الكواء : سمّي حكما حين حكم قال : نعم ، إذا فإرساله كان عدلا ، أرأيت يا ابن الكواء لو أن رسول اللّه بعث مؤمنا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب اللّه فارتدّ على عقبه كافرا ، كان يضرّ نبيّ اللّه شيئا ؟ قال : لا . قال علي : فما كان ذنبي إن كان أبو موسى ضلّ ، هل رضيت حكومته حين ، أو قوله إذ قال ؟ قال ابن الكواء : لا ، ولكنك جعلت مسلما وكافرا يحكمان في كتاب اللّه .
--> ( 1 ) سورة القصص الآية 49 .